الشيخ حسين آل عصفور

160

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

وقد بني عليه الخلاف بين الأصحاب ، والمشهور بين المتأخّرين أنّ له إذا كان بهذه الصفات * ( أن يتناول أجرة المثل مع الفقر ) * والحاجة * ( لأنّه عمل ) * مكلَّف به إمّا من وليّه الخاصّ كأبيه وجدّه بالوصاية منهما إليه أو من الشارع لفقد الولي والوصي * ( فيستحق عليه اجرة ) * وهي أجرة مثله وذلك * ( إذا لم يتبرّع ) * بذلك العمل مجانا . * ( و ) * جاء * ( في الموثق ) * المروي عن هشام بن الحكم كما في التهذيب قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام فيمن تولَّى مال اليتيم ماله أن يأكل منه ، فقال : * ( ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك ) * وليس في أخبار هذا الباب الآتي ذكرها تقدير لما يستحقه بأجرة المثل سواها * ( فعليها يحمل المعروف ) * المذكور * ( في قوله تعالى * ( « ومَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » ) * فإنّ المعروف بين الناس ) * في المعاملات والأعمال * ( أن لا يأخذ الإنسان عوض عمله زيادة عن عوضه المعروف ) * بينهم * ( وهو أجرة المثل ) * وهو المطابق للقاعدة فيما لم يتبيّن له اجرة من الأعمال المكلَّف بها . * ( وقيل ) * والقائل ابن إدريس أنّه لا تقدير فيها بأجرة المثل ولا نحوها * ( إنّما له ) * ما دلَّت عليه الآية المذكورة وهو * ( قدر الكفاية ) * وقد استند في ذلك * ( بظاهر الآية ) * حيث حمل أكله بالمعروف على قدر الكفاية . * ( و ) * قد جاء * ( في الصحيح ) * الذي رواه عبد اللَّه بن سنان كما في الكافي والتهذيب عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ * ( « فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ » ) * قال : * ( المعروف هو القوت ) * ، فإن حمل على أنّه كناية عن الكفاية كما في ظاهر الآية كان فيه تأييد لمذهب الحليّ وإلَّا ففيه من الإبهام ما لا يخفى على الفطن الجلي . * ( وقيل ) * والقائل الشيخ في المبسوط - : إنّ الواجب له * ( أقلّ الأمرين من الأجرة ) * المقدّرة بأجرة المثل * ( والكفاية ) * بحسبه * ( وهو ) * قول * ( حسن لو كان للكفاية معنى مضبوط ) * شرعا * ( ولكنّه مجمل جدا ) * فلا يقاس بأجرة المثل لانضباطها بنسبتها إلى العمل بخلاف الكفاية ، لكنّه في المبسوط قيّده بالمعسر .